أرسطو
تصدير 5
في النفس
هي فيه لم تزل ولا تزال ، إلا أن وجودها فيه على ترتيب غير الترتيب الذي هي موجودة عليه في العقل الذي هو بالفعل » ( ص 55 ) ، « وأما العقل الفعال . . . ( ف ) هو بنوع ما عقل بالفعل قريب الشبه من العقل المستفاد ، وهو الذي جعل تلك الذات التي كانت عقلا بالقوة ( عقلا بالفعل ) ، وجعل المعقولات التي كانت معقولات بالقوة معقولات بالفعل » ( ص 54 ) . ويمكن بحسب كلام الفارابي هذا أن نقسم العقل عنده إلى : ( 1 ) عقل هيولانى ؛ ( 2 ) عقل بالفعل ؛ ( 3 ) عقل مستفاد ؛ ( 4 ) عقل فعال . فرأيه إذن هاهنا أكثر تفصيلا من رأى الإسكندر الأفروديسى . لكن الإسكندر الأفروديسى يغالى في مكانة هذا العقل الفعال حتى ينتهى إلى القول بأنه هو هو اللّه . فهو يصف العقل الفعال بأنه خالد غير فاسد قديم ( نشرة برلين ص 112 س 27 ؛ ص 113 س 3 ) . لهذا كانت النزعة الإسكندرانية في التفكير الفلسفي تخلع على العقل الفعال نفس الصفات التي تخلعها على الألوهية . ومن هنا بدت مضادة للشعور الديني السنى ، سواء عند المسلمين والنصارى . ويذكر لنا ثامسطيوس أنه في عصره ( القرن الرابع الميلادي ) كانت نظرية الأفروديسى هذه مثارا لمنازعات لا تنتهى ؛ ولكنه على رأى الإسكندر في أن العقل المفارق يوجد خارج الإنسان ؛ ويتساءل عن هذا العقل : واحد هو أو كثير ؟ فيقول إنه واحد من حيث مصدره ، أي في اللّه ؛ وه كثير من حيث الأفراد الذين يشاركون فيه . والعقل المنفعل ينحو نحو الاتحاد بالعقل الفعال كما يصبو كل شئ إلى كماله . - أما يحيى النحوي فقد اقتادته نزعته الدينية المسيحية إلى الحملة على تفسير الإسكندر ؛ وعنده أن النفس بسيطة ، روحية خالصة ، خالدة ؛ والعقل حين يعقل يتحد بالمعقول . والعقل هو عقل الإنسانية كلها ، وهو يحيا لأن الإنسانية تحيا أبدا . ثم ننتقل إلى العالم الإسلامي فنجد أثر نظرية الإسكندر الأفروديسى واضحا كل الوضوح ، وإن أغفل ذكر اسمه أكثرهم . وكتابه « في العقل » ذكره ابن النديم بعنوان « كتاب العقل على رأى أرسططاليس : مقالة » ( ص 252 من نشرة فلوجل ) والقفطي ( ص 41 . طبع مصر سنة 1326 ه ) وإن ورد